السيد محمدحسين الطباطبائي
59
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
غالبا إنّما يتأتّى بعد انقطاع الدّم ، فافهم . قوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ في الكافي عن الصادق - عليه السلام - ، قال : « كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار ، ثمّ احدث الوضوء ، وهو خلق كريم ، فأمر به رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وصنعه ، فأنزل اللّه في كتابه : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » . « 1 » أقول : والأخبار في هذا المعنى كثيرة ، وفي بعضها : « أنّ أوّل من استنجى بالماء براء بن عازب ، فنزلت الآية وجرت به السنّة » . « 2 » وفي الكافي عن سلام بن المستنير ، قال : « كنت عند أبي جعفر - عليه السلام - ، فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء ، فلمّا همّ حمران بالقيام قال لأبي جعفر - عليه السلام - : أخبرك أطال اللّه بقاءك « 3 » وأمتعنا بك ، إنّا نأتيك فما نخرج من عندك حتّى ترقّ قلوبنا ، وتسلو أنفسنا عن الدنيا ، وهوّن « 4 » علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ، ثمّ نخرج من عندك ، فإذا صرنا مع الناس والتجّار أحببنا الدنيا ، قال : فقال أبو جعفر - عليه السلام - : إنّما هي القلوب ، مرّة تصعب ومرّة تسهل . ثمّ قال أبو جعفر - عليه السلام - : أما إنّ أصحاب محمّد قالوا : يا رسول اللّه !
--> ( 1 ) . الكافي 3 : 18 ، الحديث : 13 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 109 ، الحديث : 326 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 354 ، الحديث : 942 . ( 3 ) . في المصدر : + « لنا » ( 4 ) . في المصدر : « يهون »